أحمد بن علي الطبرسي
152
الاحتجاج
قلت : أبا بكر . قال لي : يا أبا الهذيل ولم قدمتم أبا بكر ؟ قال : قلت : لأن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( قدموا خيركم وولوا أفضلكم ) وتراضى الناس به جميعا . قال : يا أبا الهذيل هاهنا وقعت . أما قولك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( قدموا خيركم وولوا أفضلكم ) فإني أوجدك ( 1 ) . أن أبا بكر صعد المنبر قال : ( وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم ) فإن كانوا كذبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وآله ، وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر رسول الله لا يصعده الكاذبون . وأما قولك : أن الناس تراضوا به ، فإن أكثر الأنصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأما المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال : لا أبايع إلا عليا ، فأمر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب وقال : يا أبا الحسن لو شئت لأملأنها خيلا ورجالا يعني : ( المدينة ) وخرج سلمان فقال بالفارسي : ( كرديد ونكرديد ، وندانيد كه جه كرديد ) ( 2 ) والمقداد وأبو ذر ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار . أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله : أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ( 3 )
--> ( 1 ) في ج 2 من العقد الفريد ص 347 قال : وخطب أيضا - يعني : أبا بكر - حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس أني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني . الخ . ( 2 ) أي : فعلتم وما فعلتم ولا تعلمون الذي فعلتم . ( 3 ) روى الطبري في ج 3 ص 210 من تاريخه مرفوعا عن عاصم بن عدي قال : نادى منادي أبي بكر . . إلى أن قال : وقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال : ( يا أيها الناس إنما أنا مثلكم ، وأني لا أدري لعلكم ستكلفوني ما كان رسول الله ( ص ) يطيق ، إن الله اصطفى محمدا على العالمين ، وعصمه من الآفات ، وإنما أنا متبع ولست مبتدع ، فإن استقمت فتابعوني ، وإن زغت فقوموني ، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله قبض وليس أحد من هذه الأمة يطلبه بمظلمة ، ضربة سوط فما دونها ، ألا وإن لي شيطانا يعتريني ، فإذا أتاني فاجتنبوني ، لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم . . . الخ )